السيد حسين يوسف مكي العاملي

35

قواعد استنباط الأحكام

إلى التصنيف في علم الأصول ، وان الحاجة اليه بدأت بعد الغيبة الكبرى ، وبعدها بحث علماؤنا فيه على أنه علم يستعان به على اخذ الاحكام من نفس الأدلة الشرعية - الكتاب والسنة - ولم نكن فيه تبعا ( للسنة ) ، بل قادنا البحث الدقيق إلى اتخاذ مسائله قواعد للاستنباط بعد قيام الحجة عليها ، وقد ذكرنا ان الاجتهاد في نظر فقهاء الشيعة هو بذل الجهد في أخذ الاحكام من نفس الأدلة الشرعية لا من غيرها ، والعقل مساعد على حقيّة الاجتهاد بما له من المعنى عندنا ، ونرجع إلى العقل في ادراكاته القطعية دون الظنية ، فما دام علم الأصول طريقا لاخذ الاحكام من نفس الأدلة الشرعية ، لا يلزم ما توهموه من أنه يؤدي إلى اهمال الأدلة الشرعية . بعد ان كان لا يمكن اخذ الاحكام من النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) لم يكن بد من التعويل على القواعد الأصولية في فهم الأحكام الشرعية كما أوضحناه سابقا . موقف الأصوليين لم يكن موقف الفقهاء الأصوليين من حركة الأخباريين ضد علم الأصول سلبيا ، بل استمر عملهم في سبيل تنمية هذا العلم والتدريس فيه بنشاط ، وكان ممن قام بهذه المهمة جماعة من العلماء الأفذاذ كالفقيه الأصولي المتكلم الفيلسوف السيد ( حسين الخونساري ) رئيس الحوزة العلمية في زمانه في أصبهان المتوفى سنة 1089 ه وهو صاحب كتاب ( مشارق الشموس في شرح الدروس ) وقد أضفى على البحوث الأصولية لونا فلسفيا ساعد على التفكير الجديد في علم الأصول ، وأمده بقوة تدفعه إلى مجالات التحقيق والابداع في الانتاج الجديد . وكالفقيه الأصولي المتكلم ( محمد بن الحسن الشيرواني ) صاحب